عمر بن أحمد بن أبي جرادة
502
زبدة الحلب من تاريخ حلب
الهنفري ، وابن الرقيق « 1 » ، فرحل نور الدّين نحوهما قبل أن تلحقهما بقيّة عساكر الفرنج فرجعا خوفا منه واجتمعا ببقيّة الفرنج . وسلك نور الدّين وسط بلادهم ، فنهب وأحرق ما في طريقه إلى أن وصل إلى بلاد الاسلام ، فنزل على عشترا « 2 » على عزم الغزاة ، فأتاه خبر الزّلازل الحادثة بالشّام ، فإنّها خربت حلب خرابا شنيعا ، وخرج أهلها إلى ظاهرها . [ أخبار الزلازل ] وتواترت الزّلازل بها أيّاما متعدّدة ، وكانت في ثاني عشر شوّال من السّنة يوم الاثنين طلوع الشمس ، وهلك من النّاس ما يزيد على خمسة آلاف نفر ذكر وأنثى ، وكان قد احترق جامع حلب وما يجاوره من الأسواق قبل ذلك في سنة أربع وستّين وخمسمائة ، فاهتمّ نور الدّين في عمارته وإعادته والأسواق التي تليه إلى ما كانت عليه ، وقيل : إنّ الاسماعيليّة أحرقوه . وبلغه أيضا وفاة مجد الدّين ابن دايته ، أخيه من الرضاعة بحلب ، في شهر رمضان سنة خمس وستّين وخمسمائة ، فتوجّه نور الدّين إلى حلب ، فوجد أسوارها وأسواقها قد تهدّمت . ونزل على ظاهر حلب حتى أحكم عمارة جميع أسوارها ، وبنى الفصيل الدائر على البلد ، وهو سور ثان .
--> ( 1 ) - في الروضتين ج 1 ص 183 : « وساروا اليه وان ابن الهنفري وفيليب بن الرقيق وهما فارسا الفرنج في وقتهما في المقدمة إليه » . ( 2 ) - على مقربة من بلدة نوى في حوران سورية .